السيد كمال الحيدري

66

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وأمامنا جميع البلدان العربية والإسلامية . لقد حرصت الحكومات على نشر كلّ مذهبٍ داعمٍ لها ، ومجابهة واضطهاد كلّ مذهبٍ معارضٍ لها ، وهذا التقريب وذاك التبعيد موجود حتّى في الأوساط الدينية ، فالموافق والمدافع عن مرجعيةٍ دينيةٍ ما تجده متمتّعاً بكافّة الامتيازات ، كما أنَّ المعارض والناقد لها تجده مبعداً من قبلها ، بل وكثيراً ما تُغري عوامّ الناس للفتك به أو عزله اجتماعياً ؛ وما كان ذلك ليكون لولا الهجرة - القسرية والطوعية - من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث . وقد كان سلمان المحمّدي يقول للناس : ( هربتم من القرآن إلى الأحاديث ، وجدتم كتاباً رقيقاً حوسبتم فيه على النقير والقطمير والفتيل وحبّة خردل ، فضاق ذلك عليكم وهربتم إلى الأحاديث التي اتّسعت عليكم ) « 1 » ، وهذه الرواية المرويّة عن الإمام الباقر عليه السلام تمثّل وثيقة تاريخية خطيرة جدّاً ، ففي صدر الإسلام رجع المسلمون من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث . وصارت تخرج علينا الفتاوى التي لا تجد لها أصلًا ولا جذراً ولا شبهاً في إسلام القرآن ، ولكن تجد لها أرضية كاملة في إسلام الحديث . ولذلك نحن نجد أنَّ مهمّة التغيير ليست يسيرة ، ولا يمكن أن ينهض بها شخصٌ واحد أو جهةٌ واحدة ، بل لابدَّ أن تتولّد الإرادة الصلبة والصادقة ، ولابدَّ من العمل الدؤوب ودفع الأثمان الباهضة مادّياً ومعنوياً للخروج من طائلة إسلام الحديث إلى إسلام القرآن ، ومن الله نستمدّ العون ، وهو على كلّ شيءٍ قدير . تأثير الموروث الروائي السنّي على الموروث الشيعي استطاع الموروث الروائي لمدرسة الصحابة ، المصنوع أمويّاً ، والمخترَق إسرائيلياً أن يخترق الموروث الروائي الشيعي .

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : ج 1 ص 71 ح 42 .